وهبة الزحيلي
9
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
ميل إلى الريبة والفسق والفجور ، وقلن القول المعروف المعتاد الذي ليس فيه ترخيم الصوت ، البعيد عن الريبة ، الذي يختلف عن مخاطبة الأزواج . وهذا النهي لا يعني أن أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على حال من السوء تقتضي المنع والكف ، وإنما المراد حملهن على أسمى الفضائل وملازمتها ، فلما منعهن من الفاحشة وهي الفعل القبيح ، منعهن من مقدماتها وهي المحادثة مع الرجال على وجه فيه ريبة وإطماع ، وإساءة فهم من في قلبه ميل إلى الفجور والفسوق والنفاق . ونساء الأمة تبع لنساء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في هذه الآداب التي أمر اللّه تعالى بها . والخلاصة : لا تخاطب المرأة الأجانب كما تخاطب زوجها . وقوله : إِنِ اتَّقَيْتُنَّ إما متعلق بما قبله ، على معنى : لستن كأحد إن اتقيتن ، فإن الأكرم عند اللّه هو الأتقى ، وإما أن يكون متعلقا بما بعده ، على معنى : إن اتقيتن فلا تخضعن . ويصح أن يكون اتَّقَيْتُنَّ بمعنى استقبلتن أحدا من الرجال ، واتقى بمعنى استقبل معروف في اللغة ، قال النابغة : سقط النصيف ولم ترد إسقاطه * فتناولته واتقتنا باليد أي استقبلتنا باليد . قال أبو حيان : ويكون هذا المعنى أبلغ في مدحهن ؛ إذ لم يعلّق فضيلتهن على التقوى ، ولا علق نهيهن عن الخضوع بها ؛ إذ هن متقيات للّه في أنفسهن ، والتعليق يقتضي ظاهرة أنهن لسن متحليات بالتقوى « 1 » . والمراد بقوله : مَرَضٌ ميل أو تشوف لفجور ، وهو الفسق وحديث السوء ، وهذا هو الأصوب ؛ فليس للنفاق مدخل في هذه الآية .
--> ( 1 ) البحر المحيط : 7 / 228